علي داود جابر

157

معجم أعلام جبل عامل

وعصيت اللّه إلى وقتك هذا ؟ فلئن يسّر لك قتل هذا الشيخ ليتوبنّ اللّه عليك من كل ما اكتسبت يداك ، ثم ترجع إلى أبوي الغلام ، فتعطيهما القود من نفسك . فأصبحت ولم يكن أول عملي إلّا شحذ سكيني حتى رضيت ، فلما أمسيت إلى قريب من وقت الشيخ في الليل خرجت حتى وقفت على باب الشيخ ، فقرعت عليه بابه ، فقال : من هذا ؟ فقلت : أنا جارك في هذا البيت الذي يليك . فلما فتح الباب قلت له : أنا رجل غريب وجئت وقتا فائتا بغير عدة ، وقد أدركني عطش شديد فاسقني . فقال : نعم . فلما ولّى ليأتيني بالماء ، اقتحمت عليه الباب فضربته بين كتفيه بالخنجر أنفذته بها ، ثم صرعته فذبحته ، وخرجت ساعتي تلك من البيت . فلما أصبحت عزمت على الرجوع إلى مصر ، لألقى أبوي الغلام فأقرّ لهما ، فيفعلا فيّ ما أحبّا . فلما بلغت الشام ركبت البحر ، فنزلت بساحل تّنيس ، فإذا أنا بأبوي الغلام ، فسلّمت عليهما ، فردّا عليّ السلام ، وسألاني عن حالي ، فقلت لهما : إني قتلت ابنكما فاذهبا بي إلى بدر والي تنيس يأخذ لكما مني بالقود . فقالا : اذهب معنا إلى البيت ، فذهبت معهما ، فوضعا بين يديّ طعاما ، فقلت لهما : قد سمّاه لي . فأكلت وأكلا معي ، وأظهرا لي الترحيب والإكرام ، فعجبت لذلك . فقالا لي : فأي عمل نلت عناية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بك وشفاعته عندنا فيك ؟ قلت : فكيف ذلك ؟ فقال أبو الغلام : إني لنائم ذات ليلة - وهي الليلة التي قتلت فيها الشيخ - رأيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال لي : أحبّ أن تهب لي دم ابنك الذي قتل حمديّة ، وأضمن لك على اللّه الجنة « 1 » . فقلت :

--> ( 1 ) ما هذا التجني على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكيف يتشفع لرجل يلوط ويقتل بحجة الدفاع عن الصحابة ؟ !